التخطي إلى المحتوى

بعد هجرة المصطفى صلوات الله عليه من مكة إلى المدينة المنورة، كان الناس هناك يتصارعون فيما بينهم على المكان الذي سوف ينزل فيه النبي الكريم فأخذوا يحاولون أن يمسكوا لجام ناقته صلَّ الله عليه وسلم حتى يتشرفوا بإستضافته الكريمة، فوقف السادة من يثرب يعرضون على النبي أن ينزل لديهم لكن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأذكى السلام أخبرهم أن الناقة تعلم بأمر الله تعالى أين ستقف.
و بالفعل سارت الناقة في أنحاء يثرب خلال بيوتها حتى وصلت إلى مكان خالي وكان أمام بيت أبي أيوب الأنصاري ثم واصلت السير لكنها عادت إلى نفس المكان مرة اخرى، فغمرت الفرحة أبي أيوب الأنصاري ولم يتمالك نفسه من البكاء لأن أشرف الخلق سوف ينزل لديه ببيته وذلك بأمر من الله تعالى.
ومنزل أبي أيوب الأنصاري كان يتكون من دورين يعيش في الدور الثاني منه أهل البيت، فقام أبي أيوب بنقلهم إلى الدور الأول حتى يقيم النبي الكريم في الدور الثاني، لكن النبي العظيم صلوات الله وسلامه عليه رفض أن يتغير الوضع بسبب وجوده ولم يجد أبي أيوب إلا أن يوافق أمام تصميم النبي الكريم.
فى أول يوم للنبي في بيت أبي أيوب، لم يستطيع أبدا الأنصاري أن ينام لأنه يشعر بحرج كبير لأنه ينام في دور يعلو النبي وكان متخوف من أن يحدث ما يعكر صفو إقامة أشرف خلق الله، حتى أن في ليلة النبي الأولى ببيته سالت بعض قطرات مياه على الأرض فصارع هو وزوجته لتنشيفها مستخدمين الغطاء الوحيد الذي يملكونه، وما أن بزغ نور الصباح حتى ذهب إلى النبي وألح عليه في أن ينتقل إلى الدور الأعلى، فما كان من النبي إلا أن وافق بعد الإلحاح الشديد.
وقد إستمرت إقامة الرسول صلَّ الله عليه وسلم عند أبي أيوب الأنصاري لمدة 7 شهور، وهى المدة التي استغرقها بناء المسجد النبوي الشريف وبعد ذلك قام النبي ببناء مكان له ولزوجاته وكان أيضاً بجانب أبي أيوب الأنصاري ففرح كثيراً أبي أيوب بذلك.
ويوجد منزل أبي أيوب الأنصاري في الجنوب الشرقي من المسجد النبوي الشريف وفي شماله يوجد ممر ضيق يسمى بزقاق الحبشة أما من جنوبه فيوجد بيت يطلق عليه اليوم إسم “دار نائب المحرم” ، أما شرقاً فيوجد منزل يسمى “البالي” وغربا يوجد طريق خالي.
والجدير بالذكر أن دار أبي أيوب الأنصاري كانت قبل أن يملكها ملكا لملك من مملكة ” تبع” وقد بنى الدار ليلتقي بالنبي حتى يؤمن به بعد أن قرأ عنه في كتبهم ، كما قام ببناء عدة منازل لقومه من العلماء، وقد آمن بالرسول قبل أن يراه وكتب بذلك كتاب وختمه بالذهب حتى يراه النبي صلَّ الله عليه وسلم، وتم نقل ملكية الدار حتى وصلت إلى أبي أيوب الأنصاري وبعد وفاته إنتقلت إلى ” أفلح ” ثم إلى ” المغيرة بن عبد الرحمن ” ثم أصبحت مدرسة تسمى ” زاوية الجنيد “.
https://www.nmisr.com/wp-content/uploads/2017/09/2017_9_21_17_17_53_478.jpg