التخطي إلى المحتوى

روان ابنه ولى الأمر الذى قتل فى مشاجرة مع معلم أنا كرهت التعليم لأنه " حرمنى من بابا"

في أول أيام الدراسة، حرص الأب "أشرف ع." وزوجته، على توصيل ابنتهما "روان" لمدرستها الجديدة "روض الفرج الإعدادية" بشارع شبرا، لكنّ الأمور لم تسر كما كان يخطط الرجل، فقد نشبت مشاجرة بينه وبين معلم الرياضيات الذي اعترض على دخوله للمدرسة انتهت بوفاة ولي الأمر.
وتلقى قسم شرطة الساحل، إخطارًا من مستشفى الساحل بوفاة "أشرف ع."، (41 سنة، تاجر أدوات منزلية)، أثناء إسعافه، إثر مشاجرة نشبت بينه وبين مدرِس يدعى "عبد العظيم" (44 سنة)، لمنعه من دخول المدرسة، تطورت إلى اشتباكات بالأيدي بين الطرفين.
"مصراوي" التقى "آمنة" زوجة المجني عليه بمحل سكنهم بميدان المماليك في منطقة الخلفاوي بالساحل، لمعرفة تفاصيل الواقعة. وقالت الأم إنهما اصطحبا ابنتهما البالغة من العمر 13 سنة، إلى مدرستها في شارع شكري بالساحل، خوفًا من أن تضل طريقها في أول يوم دراسي، لبعدها عن محل سكنهم بحوالي محطتين، وخلال ترجلهم تجاه المدرسة ردد الأب "كل دول أولياء أمور.. مش هنعرف ندخلها لحد الفصل".
وحينما وطأت أقدام أسرة المجني عليه فناء المدرسة، وجدوا مئات الأهالي يلوحون بأيديهم لبناتهن، قبل صعودهن للفصول، وسط صراخ وعويل يصدح بأرجاء المكان، يقطعه صوت مدرس رياضيات، ومسئول أمن البوابة: "مش عايز حد واقف هنا"، دافعًا المجني عليه بقوة شديدة تجاه البوابة، فرد عليه "أنت مالكش حق تضربني".
زوجة الضحية: روحنا نوصلها في أول يوم دراسة.. والمدرس ضربه وقالوا لنا "ده اللي عندنا"
تضيف الزوجة: لم يكمل الضحية جملته، وسقط أرضًا في مدخل المدرسة، إثر تلقيه صفعة على وجهه من الجاني، أعقبتها كلمات المديرة "اللي مش هيمشي هنضربه هو ده اللي عندنا"، مشيرة إلى أن المدرس لم يكتفِ بإهانته، بل أخذ يسدد له عدد ضربات بقدمه في معدته حتى تقيئ دون أن يحرك أحد ساكنًا لإنقاذه.
لم ينقطع صوت صراخ الزوجة والابنة، حتى جاءت مديرة المدرسة، محاولة تهدئة الأمور واصطحبت الزوجين إلى مكتبها، فيما رفضت الزوجة الصلح طالبة من المدرسين استدعاء الشرطة لتحرير محضر بالواقعة، قائلة "جوزي بيموت مش هسيبكم".
خلال دقائق معدودة حضر ضابط من قسم شرطة الساحل، وبدأ في محاولة إقناعهم بالتصالح، وإنهاء الأزمة، فلم تتحمل "آمنة" منظر زوجها، مع تدهور صحته وتمتمه "بموت الحقوني"، وصممت على مقاضاتهم، لذلك أمرهم الضابط بالتحرك إلى القسم.
اتكأ المُصاب على أيدي زوجته حتى وصلا إلى بوابة القسم، لكنه تقيئ دون توقف وسقط على الأرض، فأسندته من جديد، وتمكنا من الوقوف لتحرير المحضر أمام ضابط بالقسم، الذي طلب منها الذهاب لمستشفى الساحل لإنقاذ زوجها البادي عليه التعب بشدة، وظهور أعراض الوفاة على ملامحه.
"أخدت تاكسي وجريت على المستشفى"، قالت الزوجة قبل أن تضيف: عندما وصولت للمستشفى تحسست يديه وجدتها مثلجة ولا يستطيع التحدث، فصرخت على الأطباء المتواجدين بساحة الاستقبال لنجدته وأثناء إنهائي اجراءات دخول المستشفى، وقع زوجي على الأرض للمرة الثالثة، ولفظ أنفاسه الأخيرة، وسارع الأطباء بنقله إلى غرفة العناية المركزة لصعقه بالصدمات الكهربائية، لكن المحاولات باءت بالفشل وصعدت روحه إلى بارئها.
وأفاد التقرير الطبي المبدئي الذي أعده أطباء مستشفى الساحل أن المجني عليه حضر إلى المستشفى وهو مصاب بكدمات بالصدر والبطن وأثناء عمل الفحوصات توقفت عضلات القلب بسبب إصابته هبوط في الدورة الدموية والتنفسية.
"مش هتعلم.. التعليم موت بابا".. قالتها الطفلة روان، تعليقًا على وفاة والدها نتيجة مشاجرته مع أحد المعلمين بالمدرسة، لافتة إلى أنها صعدت إلى الفصل، وفوجئت عقب انتهاء الحصة الأولى بمديرة المدرسة تسألها عما إذا كان والدها يعاني من مرض ما: "باباكي عنده القلب ولا أي مرض مزمن؟".
في الشارع المواجه لقسم شرطة الساحل، تقع مدرسة روض الفرج الإعدادية، ويقف أمام أبوابها المغلقة عددا من أولياء الأمور في انتظار انتهاء اليوم الدراسي واصطحاب بناتهم، فمنهم من برأ المدرِس من الاعتداء بالضرب على الضحية، بينما اتهمه آخرون بارتكاب الواقعة وضربه والد الطالبة.
حاول محررا "مصراوي" مقابلة مديرة المدرسة والمدرسين، لكن الأمن الإداري رفض قائلا: "ممنوع دخول الصحفيين"، واستعان بأحد المدرسين الذي رفض التحدث مكتفيا بقول "قلنا شهادتنا في النيابة، كل اللي بيتقال افتراء".
من جهته، قال مصدر أمني بقسم شرطة الساحل، أنه عقب تفقد مدير أمن القاهرة، خدمات تأمين المدارس، سمع أصوات صراخ من داخل المدرسة، وسارع متوجهًا لاستبيان الأمر، فشاهد المجني عليه على الأرض، وعددا من المدرسين يحاولون منع المتهم من التعدي عليه مرة أخرى.