التخطي إلى المحتوى

تفاوتت طرق تنفيذ عقوبة الإعدام عبر التاريخ، بعضها يلامس حدود الوحشية مثل الإعدام بالخازوق أو النشر بالمنشار أو سلخ المدان حياً وفي بعض الأحيان كانت أطراف المدان تُربط إلى أربعة خيول ويركض كل واحد منها في اتجاه لينشطر جسم المدان، وكانت هذه الطريقة سائدة في أوروبا خلال القرون الوسطى. وفي العصور الغابرة، كان الإعدام يتم أحيانا بالحرق.
في هذه السطور سنتعرف إلى واحدة من أبشع أدوات التعذيب على مر العصور وهي الاعدام بالخازوق.

يعتبر الخازوق هو أحد أشنع وسائل الإعدام التي استخدمت عبر التاريخ، حيث يتم اختراق جسد الضحية بعصا طويلة وحادة من ناحية، وإخراجها من الناحية الأخرى، ويتم إدخال الخازوق من فم الضحية أحيانا، وفي الأعم الأغلب من فرج الضحية ليخرج من رأسه.

ذكر المؤرخ الإغريقي هيرودوت أن الملك الفارسي داريوس الأول قام بإعدام حوالي 3000 شخص بابلي بالخازوق عندما استولى على مدينة بابل، وربما كانت هذه الحادثة الشنيعة هي أقدم إشارة لهذه الأداة في كتب التاريخ.

وقد تفنن جلادو وطغاة العصور الوسطى في خوزقة الناس، فربما استخدموا خازوقا غليظا وجعلوا رأسه مسطحا، لكي لا يخترق الجسد بسرعة، فيبقي الضحية حيا على الخازوق لعدة أيام. وزيادة في عذابه، كانوا يعمدون أحيانا إلى إطعامه، ثم يسقونه شرابا مسهلا، فيتضاعف ألمه لعدم قدرته على التغوط بسبب الخازوق الذي يسد دبره.

وكان باستطاعة الجلاد المحترف أن يدفع الخازوق من دون تمزيق الأحشاء الداخلية، فيبقى المخوزق حيا لأطول فنرة ممكنة، كما استخدم الخازوق أيضا في السويد خلال القرن السابع عشر الميلادي. واستخدم لعقاب المتمردين في إقليم تيرا سكانيا الدانماركي، وكان يتم إدخال الخازوق بين العمود الفقري والجلد، وبهذه الطريقة كان الضحية يظل يعاني لأربعة أو خمسة أيام قبل أن يموت.

في منطقتنا العربية، انتشر استخدام الخازوق على نطاق واسع بعد دخول الأتراك العثمانيين مصر، ونقل الأتراك الخازوق من العراق، وأجروا العديد من الدراسات حول استخدامه، وكانت الدولة العثمانية تدفع المكافآت المالية للجلاد الماهر الذي يستطيع أن يطيل عمر الضحية على الخازوق لأطول فترة ممكنة تصل إلى يوم كامل، وكان يتم إدخال الخازوق من فتحة الشرج ليخرج من أعلى الكتف الأيمن دون أن يمس الأجزاء الحيوية من جسم الإنسان كالقلب والرئتين بأذى قد يودي بحياة «المُخَوْزَق» سريعاً. أما إذا مات «المُخَوزَق» أثناء عملية «الخَوزَقَة» فيحاكم الجلاد بتهمة الإهمال الجسيم ويتعرض لتنفيذ نفس العقوبة عقابا له على إهماله.

بالطبع أشهر حالة «خوزقة» في تاريخنا الحديث هي حالة «سليمان الحلبي»، الذي قتل القائد الفرنسي «كليبر»، وفي وقتنا الحالي ردد كثير من السجناء الذين خرجوا من معتقلات في العراق حكايات حول عمليات إعدام بالخازوق كانت تتم في المعتقلات.