التخطي إلى المحتوى

لقن الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، مسئولي وزارة التربية والتعليم، درسًا كبيرًا في كيفية التعامل مع المصائب والحوادث الجلل، وجاءت زيارته لأهالي وأسر قرية الروضة التي شهدت فاجعة كبرى في مسجد القرية ببئر العبد أدى إلى استشهاد أكثر من 300 من أبنائها جراء حادث إرهابى هو الأبشع في تاريخ مصر الحديث لتعبر عن رؤية تربوية خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع طلاب الأزهر هناك.
الإجراءات التي اتخذها الأزهر وأعلنها فضيلة الإمام لصالح طلاب المعهد الأزهري كانت هي الأبرز، ووضعت تلك الإجراءات وزيارة “الطيب” في مقابل ما اتخذته وزارة التربية والتعليم من إجراءات في التعامل مع طلاب المدارس والمعلمين من أبناء القرية، وكشف الموقفين عن ضآلة الدور الذي قامت به وزارة التعليم بقيادة الدكتور طارق شوقي، حيث لم يكلف مسئولًا من ديوان الوزارة نفسه عناء زيارة الطلاب والمصابين، واكتفت الوزارة بمجموعة من البيانات والتعليمات الباهتة التي لا تتناسب مع حجم الحادث، ورغم أن المدرسة والمعهد الأزهري هما النواة الأولى لمواجهة العنف والتطرف فقد جاءت إجراءات التربية والتعليم مخيبة للآمال، في حين اتخذ الأزهر مجموعة من الإجراءات التي تصب في صالح الطلاب وذويهم بشكل مباشر وفعال.
موقف التعليم
على الرغم من توثيق مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء وفاة 33 طالبا وطالبة و18 موظفا تابعا للوزارة، حسبما أشارت ليلى مرتجى، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، والتي أوضحت أن المتوفين من المراحل التعليمية المختلفة، بجانب وجود معلمين وإداريين تابعين للمديرية، فإن رد التربية والتعليم على ذلك الأمر لم يزد على ثلاث بيانات رسمية الأول عبارة عن تعزية لسليمان شميط وكيل إدارة بئر العبد التعليمية، والذي أصيب في الحادث واستشهد نجله، وكانت الوزارة قد أخطأت ونعت “شميط” ثم عدلت بيانها وقالت إنه أصيب والمتوفى نجله.

ثاني الإجراءات كان عبارة عن نشرة تعليمات للمدارس بجميع المحافظات اشتملت على 7 تنبيهات أعدها قطاع التعليم العام، ووصفها البعض بأنها قرارات بالخطأ، وشملت التعليمات الوقوف دقيقة حدادًا على أرواح ضحايا الحادث أثناء الطابور المدرسي، وتأكيد تحية العلم وترديد النشيد الوطني أثناء الطابور، وتخصيص الحصة الأولى بكل المدارس وبجميع الصفوف الدراسية؛ لتناول دور مصر في مواجهة الإرهاب والتحديات الراهنة، وعدم تخليها عن معركة التنمية والبناء، وتخصيص حصص التعبير في المدارس خلال الأسبوع التالي للحادث، تتناول موضوعات نبذ العنف والتطرف، والتسامح، وقبول الآخر، والمواطنة، وترسيخ قيم الولاء والانتماء، وتعزيز الفكر الديني الوسطي، والدعوة إلى الاصطفاف الوطني وتماسك كل أطياف الشعب المصري، ومحاربة الإرهاب، وتخصيص إحدى فقرات الإذاعة المدرسية لمواساة أسر ضحايا الحادث الإرهابي الغاشم، وتوجيه خطة الأنشطة التربوية في مجالات الخطابة، والصحافة المدرسية، والتربية الفنية، وغيرها، وبرامج التربية الاجتماعية والتوجيه والإرشاد التربوي خلال الفترة الراهنة حول تضمين المفاهيم والقيم المصرية الأصيلة المستمدة من التعاليم الدينية الوسطية، والتنسيق مع مديريات وزارة الأوقاف والكنائس المصرية لدعم إقامة ندوات داخل المدارس؛ لتوعية الطلاب بأهم القضايا والتحديات الراهنة.

ثالث الإجراءات، كان عبارة عن تصريحات لمسئولين بالتربية والتعليم بحذف الوحدة الأخيرة من المناهج الدراسية للطلاب بمدارس قرية الروضة مراعاة لظروفهم وللحادث الأليم وذلك للتخفيف عنهم.

موقف الأزهر
وعلى الجانب الآخر، تعامل الأزهر بحس تربوي مع الحادث، وقدم للطلاب والمعلمين عددًا من الإجراءات على الأرض لتكون دفعة معنوية، جاء في مقدمتها الزيارة التي قام بها شيخ الأزهر لمواساة الأسر، وألغى زيارته المقررة إلى دولة بنجلاديش لدعم مسلمى الروهينجا في تلك المناطق، وإصراره على متابعة الحادث بنفسه.

ورافق شيخ الأزهر وفد رفيع المستوى لزيارة القرية، وقرر صرف معاش شهر لأسر وشهداء المصابين، واتخذ الإمام الأكبر عدة قرارات للارتقاء بمنظومة التعليم الأزهري في تلك المنطقة، وتمثلت في بناء مجمع أزهري (ابتدائي -إعدادي – ثانوي) لخدمة أبناء القرية والقرى المجاورة، وإعفاء طلاب قرية الروضة من المصروفات الدراسية حتى الانتهاء من الجامعة، بجانب تسكين طلاب وطالبات جامعة الأزهر في المدن الجامعية التابعة للجامعة.