التخطي إلى المحتوى

في الثاني عشر من شهر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام يتم الإعلان عن الفائزين بجوائز نوبل، في هذه المجالات: الآداب، الكيمياء، الفيزياء، الطب، وخدمة السلام العالمي. لكن لم يتم تخصيص جائزة للرياضيات، وهنا نتساءل لماذا لم يخصّص الكيميائي الشهير ألفريد نوبل جائزة في هذا المجال أسوة بباقي المجالات؟

الأسباب

ظهرت مجموعة من الأسباب التي تفسّر عدم تخصيص نوبل جائزة للرياضيات، بعضها حقيقي، وبعضها عارٍ عن الصحة. والسبب الأكثر انتشارًا، أن نوبل اختار عدم تخصيص جائزة للرياضيات لأن زوجته كانت على علاقة غرامية بعالم رياضيات مشهور (معظم المصادر تذكر أنه العالم جوستا ميتاج لفلر) لذلك خشي نوبل أن تذهب له الجائزة ذات مرة.

لكن ذلك ليس صحيحًا على الإطلاق، فنوبل لم يتزوج حتى وفاته، على الرغم من أنه كان ينوي ذلك. فقد تقدّم لخطبة امرأة تُدعى أليكساندرا، لكنها رفضته وحطمت قلبه. لاحقًا جمعته علاقة بسكرتيرته “بيرثا كينسكي”، إلا أنها تركته لتتزوج عشيقها السابق. بقي نوبل وكينسكي صديقين لآخر حياته. أما الحب الثالث، فكان “صوفي هس” والتي دامت العلاقة بينهما 18 عامًا، حتى أنه كان يشير إليها بمدام “صوفي نوبل”، على الرغم من ذلك، لم يتزوجا!

ولم يذكر أي مصدر من المصادر بوجود علاقات أخرى لنوبل غير تلك الثلاثة المذكورة، فالمرأة الأولى التي رفضته لا توجد أية وثائق أو أدلة تشير لعلاقة لها أو زواج من عالم الرياضيات “جوستا ميتاج لفلر”. لذلك من غير المرجّح وجود ضغينة أو حقد بينه وبين لفلر. أما المرأة الثانية التي تزوجت بعشيقها دامت صداقتها بنوبل طويلًا، والثالثة استمرت علاقتهما 18 عامًا، حيث لا تزال رسائلهما موجودة، ولم يُذكر فيها خيانة أو ما شابه. كما لا توجد أية وثائق على الإطلاق تتحدث عن خلاف بين العالم لفلر ونوبل، والذي تبرّع بـ 5% من أملاكه إلى جامعة ستوكهولم حيث كان يدرّس لفلر، حتى أن بعض المصادر تفيد أنهما لم يلتقيا أبدًا.

جوستا ميتاج لفلر

هل هناك سبب آخر؟

أما السبب الأقرب للتصديق، هو أن نوبل لم يكن مهتمًا بالرياضيات، حيث لم يفهم أو يعرف ما هي الفوائد العملية المباشرة له. فالهدف الأساسي من جائزة نوبل، تكريم الأشخاص الذين لهم إسهامات عظيمة للبشرية في المجالات التي يحبها نوبل في الأساس، والذي لم يرَ فائدة من تقديم جائزة لعالم رياضيات، المجال الذي لا يثير اهتمامه على أية حال. ففضّل أن تكون الجوائز في المجالات التي كان مهتمًا بها، وهي: الفيزياء، والكيمياء، والطب، والآداب، والسلام.

كان نوبل مغرمًا بالفيزياء، والكيمياء، ومحبًا لمختلف أنواع الآداب في ذلك الوقت. كما أنه كان مؤمنًا بالفائدة التي يعود بها الطب على البشرية. أما جائزة السلام، فكانت عشيقته السابقة بيرثا كينسكي قد اقترحتها، والتي نالتها بعد سنوات من انطلاق الجائزة عام 1905. كما أنها الجائزة التي حاول فيها نوبل التكفير عن الذنب الذي شعر به حتى موته.

لماذا أنشأ نوبل هذه الجائزة؟

من المعلوم أن نوبل مخترع الديناميت الذي جلب الكوارث للعالم، أساء لسمعته كثيرًا، وما جعله يتحرك سريعًا للمضي قُدمًا تجاه هذه الخطوة، هو أنه حين تُوفي شقيقه لودفيغ عام 1888 نشرت صحيفة فرنسية نبأ خاطئًا يشير بوفاة نوبل تحت عنوان “تاجر الموت في عدد الموتى”، والذي جاء في متنه “الدكتور نوبل الذي أصبح ثريًا عبر إيجاد طرق لقتل الناس بشكل أسرع من ذي قبل، قد توفي بالأمس”. أثار ذلك حزن نوبل، فقرّر أن يحاول تصحيح الخطأ؛ لعل صورته تتحسّن قليلًا.

هل هناك جائزة عالمية في الرياضيات؟

نعم، هناك عدة جوائز منها جائزة فيلدز، لكن الجائزة التي تعادل نوبل في قيمتها هي جائزة أبيل، والتي تُقدّم سنويًا من قِبل ملك النرويج، وقد أُطلقت لأول مرة في وقت مقارب لجائزة نوبل، إلا أنها انتهت عقب انفصال السويد والنرويج عام 1905. لكنها عادت مرة أخرى عام 2002 لإحياء الذكرى الـ 200 لميلاد العالم النرويجي “نيلز هنريك أبيل” الذي كان عالم رياضيات متميزًا في القرن التاسع عشر.

تصل قيمة هذه الجائزة لمليون دولار، أما جائزة فيلدز فتُعقد كل أربعة أعوام، قيمتها 15 ألف دولار. ولا تُقدّم إلى إنجاز بعينه، إنما لمجموعة أعمال. كما أنها لا تُمنح إلا لمن هم أقل من 40 عامًا، تأسست على يد عالم الرياضيات الكندي “جون تشارلز فيلدز” عام 1936.

حقائق أخرى عن جائزة نوبل

.

-يحصل الفائزون بجائزة نوبل على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراط، مطلية بذهب 24 قيراط، وشهادة، ومبلغ من المال، يتغيّر من عام لآخر، ففي عام 2009 وصل لـ 1.4 مليون دولار.

-يمكن أن يتشارك ثلاثة أشخاص كحد أقصى في الجائزة، في هذه الحالة يتم تعيين هيئة لتقسيم الأموال، التي في الغالب يتبّرع بها الفائزون لصالح الأعمال الخيرية.

-بعد تسلّم الجائزة، يُطلَب من كل فائز تقديم محاضرة عامة خلال ستة أشهر من نيل الجائزة، يجب أن يكون الموضوع متعلقًا بموضوع تلك الجائزة.

-عائلة ماري كوري هي الأكثر نيلًا لجوائز نوبل، فهي ذاتها نالت الجائزة مرتين، وكذلك زوجها بيير كوري، كما نالت ابنتها إيرين جوليو كوري جائزة نوبل في الكيمياء عام 1935 مع زوجها، وكذلك نالت ابنتها الثانية التي كانت مديرة لليونيسيف جائزة نوبل للسلام عام 1965.