التخطي إلى المحتوى

يعتبر أمين سر حركة اليسار الديمقراطي في لبنان، وليد فخر الدين، في حواره التالي مع DW عربية، أن عودة الثقة بين السعودية ولبنان برئاسة ميشال عون مرهونة بتحرر الأخير من ضغوطات حليفه السابق حزب الله.الزيارة التي قام بها مؤخراً الرئيس اللبناني المنتخب ميشال عون إلى السعودية، وما كان فيها من حفاوة استقبال من طرف الرياض، يعتبرها الكثيرون من المطلعين على الأوضاع في لبنان مؤشراً على تلاشي الجفاء بين الدولتين وعودة الدفء إلى علاقة يمكن وصفها بالتاريخية بين بيروت والرياض. في هذا الحوار مع DW عربية، يتحدث المحلل السياسي وأمين سر حركة اليسار الديمقراطي في لبنان، الدكتور وليد فخر الدين، عن مستقبل هذه العلاقات وما ينبغي أن يحصل كي تعود المياه إلى مجاريها، وعن دور حزب الله في المرحلة المقبلة بلبنان. DW عربية: الحفاوة التي استقبل بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الرئيس اللبناني المنتخب ميشال عون تؤشر على رغبة السعودية في أن تعود المياه إلى مجاريها بين الدولتين. كيف تقيم هذه الزيارة وتأثيرها على مستقبل العلاقات بين لبنان والسعودية؟ وليد فخر الدين: مما لا شك فيه أنّ هناك تحسناً واضحاً نتيجة التغيرات التي حصلت في لبنان في أعقاب انتخاب رئيس جمهورية، بعد فراغ استمر حوالي سنتين ونصف. وكون أن الرئيس الحالي -الذي كان من المعسكر الأبعد عن المملكة- يفتح اليوم صفحة جديدة مع المملكة، فسينعكس ذلك إيجاباً، إلا أن سبب الإشكال الأساسي لم يتغير، وهو موقف الإساءة الدائم لحزب الله في لبنان تجاه المملكة الذي لم يتوقف، حتى عشية زيارة عون إلى السعودية، وذلك على لسان الشيخ نبيل قاووق (الذي اتهم السعودية بأنها راعية الإرهاب في المنطقة). لكن لا أظن أن ذلك سيؤثر في المرحلة المقبلة على العلاقات التي يمكن إعادة بنائها. ماذا عن الهبة السعودية للجيش اللبناني، والتي أعلنت المملكة وقفها في فبراير/ شباط 2016؟ فخر الدين: لم يكن هناك حديث جدي بعد عن إعادة تفعيل الهبة السعودية للجيش اللبناني، والتي تعتبر الهبة الأكبر في تاريخه وستمكّنه من تحصين نفسه أكثر في مواجهة الأخطار والإرهاب في المرحلة القادمة. حتى وإن لم يتم مناقشة هذا الأمر، ما تزال هناك فسحة أمل بأن تتطور العلاقات في المرحلة المقبلة. كانت الإيجابية الكبيرة في هذا اللقاء (بين الرئيس عون والملك سلمان) واضحة جداً، وكان هناك نوع من التفهم للواقع اللبناني. كما أن الوفد اللبناني لم يقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل كان موسعاً وضم عدداً من الوزراء ذوي الاختصاصات المتعددة. كيف ترى دور حزب الله وموقفه من السعودية في مستقبل العلاقات بين البلدين؟ فخر الدين: يجب ألا تحاكم المملكة الشعب اللبناني أو الحكومة اللبنانية بسبب المواقف التي سيظل يطلقها حزب الله، وذلك على خلفية الصراعات الإقليمية الدائرة، سواءٌ أكان الصراع في سوريا أم في اليمن. من الواضح أن حزب الله جزء من تحالف إيراني في المنطقة، فيما المملكة في حالة خصومة مع هذا التحالف أو حرب مباشرة معه في اليمن وفي سوريا أيضاً. هل ترى أن حزب الله يحاول عرقلة هذه العلاقات؟ فخر الدين: بالتأكيد سيقوم بنوع من العرقلة. لكن إذا نظرنا لموقف حزب الله بمعزل عن مواقف بقية القوى اللبنانية، فسنجد أن تأثير هذا الموقف على العلاقات الثنائية أقل وطأة بسبب موافقة فريق واحد متورط في الحرب السورية لديه ولاء تام للجمهورية الإسلامية في إيران، وبالتالي فإن تأثيره على العلاقات أقل لوحده مما كان في السابق عندما كان جزءاً من تحالف كامل هو تحالف قوى الثامن من آذار. اليوم هذا الشيء انتفى وقد يؤثر على بناء علاقات إيجابية، لاسيما في ظل وجود سعد الحريري كرئيس للحكومة، والذي يساعد على تطوير العلاقات مع المملكة واستمرارها بما يمثله كشخص أو كزعيم لتيار المستقبل. هذا كله قد يؤثر إيجاباً على عودة العلاقات مع المملكة. يضاف إلى ذلك أيضاً المواقف التي اتخذها لبنان مؤخراً والتي كانت أكثر تواصلاً مع المملكة، إلا أن ذلك لا يعني أن حزب الله سيحاول بكافة الوسائل عرقلة هذه العلاقة، وهناك حديث أيضاً عن مسعى منه لرفض المساعدات السعودية للجيش. لم يتم بعد الإعلان عن تفاصيل فيما يخص الهبة السعودية أثناء زيارة الرئيس عون للرياض. لماذا؟ فخر الدين: الدعوة التي وجهتها المملكة للرئيس عون هي نوع من الإيجابية وفتح صفحة جديدة من العلاقات. كما أتذكر أن البروتوكول اللبناني يحتّم على الرئيس المنتخب زيارة السعودية كأول دولة، وهذا إشارة إلى الخصوصية التي تتمتع بها العلاقة اللبنانية مع المملكة. كما أن ذلك يساهم في تعزيز الثقة وبناء جسور لم نشهدها في السنوات الماضية. بالتأكيد كانت العلاقات مع الرئيس الأسبق ميشيل سليمان قوية، ولكن التعطيل السياسي وقتها كان أكبر. التعطيل السياسي اليوم أقل، وهذا يسمح بإعادة بناء الثقة (بين البلدين). لا يمكن بناء هذه الثقة في وقت قصير، وأظن أن ذلك يفسر عدم طرح الهبة السعودية للجيش اللبناني بشكل مباشر، فقد تكون هذه الخطوة الثانية التي يتم استكمالها مع رئيس الحكومة سعد الحريري في وقت لاحق. هل يمكن القول إن علاقات أقوى مع لبنان قد تفتح باباً أمام الحل في سوريا؟ فخر الدين: يجب أن نتحلى بالواقعية. الوضع في سوريا أصبح أكثر تعقيداً والبوابة اللبنانية لم تعد هي البوابة المؤثرة، حتى مع وجود حزب الله كأداة من أدوات النظام السوري في حربه ضد شعبه. حتى حزب الله كتنظيم لبناني لا يملك قرار البقاء أو الخروج من سوريا. لا أظن أن بالإمكان ربط العلاقة بين المملكة ولبنان وبين الواقع في سوريا. هناك بالتأكيد حرص في السعودية على إنهاء الحرب في سوريا وإنهاء معاناة الشعب السوري والدكتاتورية التي قتلت الشعب السوري. لكن أعتقد أن العلاقة السعودية اللبنانية مستقلة عن الشأن السوري. من برأيك يُنسب له نجاح مساعي إعادة العلاقات اللبنانية السعودية إلى مسارها؟ فخر الدين: لا يوجد شك بأن الانفتاح الذي حدث بعد قبول أو تبني سعد الحريري لترشيح العماد ميشال عون لمنصب رئيس الجمهورية والمباركة السعودية -التي حصلت أثناء الزيارة التي سبقت الانتخابات- ساهمت بتأييد نوع من العلاقة. نعلم بأن الحلفاء الطبيعيين للمملكة في لبنان هم تيار المستقبل، الذي يمثله سعد الحريري، بالإضافة إلى تيار القوات اللبنانية مؤخراً والتقارب الذي وقع بعد عام 2005. هذان الفريقان جزء أساسي في التركيبة الحكومية الحالية، وبالتالي هناك حديث عن تقارب أكبر. وفي هذا المجال يلعب سعد الحريري دوراً رئيسياً بالتأكيد. كما أنّ هناك أيضاً دوراً للتعدد السياسي في لبنان وإعطاء فرصة للعهد الجديد في لبنان لإثبات جديته. بغض النظر عن وجهة نظري فيما جرى، يجب أن نكون قادرين على الفصل بين العلاقة السابقة بين التيار الوطني الحر (الذي يتزعمه الرئيس عون) وحزب الله وبُعده عن تيار المستقبل وقدرته على أن يكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين ويعمل لمصلحة لبنان، ومصلحته مع العلاقة بالمملكة العربية السعودية ومع السلام في المنطقة العربية. لكننا لا نستطيع أن نحكم على قدرة الرئيس الحالي على التحرر من ضغوطات حزب الله بعد. سنترك هذا الأمر للأسابيع والشهور القادمة. حاوره: ياسر أبو معيلق

التعليقات

000-017   000-080   000-089   000-104   000-105   000-106   070-461   100-101   100-105  , 100-105  , 101   101-400   102-400   1V0-601   1Y0-201   1Z0-051   1Z0-060   1Z0-061   1Z0-144   1z0-434   1Z0-803   1Z0-804   1z0-808   200-101   200-120   200-125  , 200-125  , 200-310   200-355   210-060   210-065   210-260   220-801   220-802   220-901   220-902   2V0-620   2V0-621   2V0-621D   300-070   300-075   300-101   300-115   300-135   3002   300-206   300-208   300-209   300-320   350-001   350-018   350-029   350-030   350-050   350-060   350-080   352-001   400-051   400-101   400-201   500-260   640-692   640-911   640-916   642-732   642-999   700-501   70-177   70-178   70-243   70-246   70-270   70-346   70-347   70-410   70-411   70-412   70-413   70-417   70-461   70-462   70-463   70-480   70-483   70-486   70-487   70-488   70-532   70-533   70-534   70-980   74-678   810-403   9A0-385   9L0-012   9L0-066   ADM-201   AWS-SYSOPS   C_TFIN52_66   c2010-652   c2010-657   CAP   CAS-002   CCA-500   CISM   CISSP   CRISC   EX200   EX300   HP0-S42   ICBB   ICGB   ITILFND   JK0-022   JN0-102   JN0-360   LX0-103   LX0-104   M70-101   MB2-704   MB2-707   MB5-705   MB6-703   N10-006   NS0-157   NSE4   OG0-091   OG0-093   PEGACPBA71V1   PMP   PR000041   SSCP   SY0-401   VCP550   ICGB   102-400   1Z0-804   MB6-703   220-802   350-080   220-901   70-486   200-101   70-270   2V0-620   100-105  , 1z0-808   JN0-102   70-178   640-916   ITILFND   000-017   VCP550   70-270   NS0-157   JN0-360   200-120   70-462   JN0-360   70-177   200-101   NSE4   000-105   210-065   400-201   CRISC   ICBB   C_TFIN52_66   210-060   3002   400-201   c2010-657   2V0-621D   200-101   JN0-102   70-412   1Z0-051   ICBB   350-060   220-801   70-533   EX200   70-483   1Z0-804   ADM-201   1Z0-060   M70-101   OG0-091   MB2-704