التخطي إلى المحتوى

اخبار التعليم , أكد المشاركون في ورشة تعزيز المواطنة الخليجية التي نظمتها وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يوم أمس في فندق فيرمونت باب البحر بأبوظبي على أهمية الوصول إلى رؤى مشتركة من شأنها تعزيز مفهوم المواطنة الخليجية وتدعيمها بإطار قيمي وسلوكي من خلال وزارات التعليم في دول مجلس التعاون لتكريس أهميتها في نفوس النشء باعتبارها ضمانة حقيقية لتحصين المجتمعات من الأفكار الهدامة واستدامة تنميتها معرفيا واقتصاديا وسياسيا.

واستهلت الورشة التي تستمر ليومين أول أيامها بخمس أوراق عمل قدمها نخبة من الأكاديميين في دول مجلس التعاون وبمشاركة طلبة من جامعات دول مجلس التعاون بحضور سعادة الدكتور محمد المعلا وكيل الوزارة للشؤون الأكاديمية للتعليم العالي والدكتور سامر السماحي وكيل الوزارة المساعد لقطاع التخطيط والتطوير وسعادة فاطمة الزعابي وكيل الوزارة المساعد لقطاع الإعتماد والخدمات التعليمية وسعادة الدكتورة هنادي المسن مستشارة الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي وسعادة الدكتور عارف الحمادي مدير جامعة خليفة وعدد من قيادات وزارة التربية والتعليم في الدولة ومن دول مجلس التعاون وناقشت قضية المواطنة الخليجية في عصر التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة

وتأتي الورشة استكمالا لقرار وزراء التعليم العالي والبحث العلمي بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم الثامن في الرياض عام 2016 القاضي بتنظيم ورش باستمرار تبحث القضايا الخليجية الملحة وعلى رأسها المواطنة الخليجية.

أوضح سعادة الدكتور محمد المعلا وكيل الوزارة للشؤون الأكاديمية للتعليم العالي خلال كلمته في ورشة تعزيز المواطنة الخليجية إن أرض الخليج كانت وما زالت وطنا يحتضن كل أبناء الخليج ويوحّدهم تحت راية واحدة ،مبينا أن الورشة تسعى لتعزيز مفهوم المواطنة الخليجية، وترسّخ قيمة التعاون والاتحاد في أبهى صوره و أكمل معانيه، وهي رسالة و أمانة حملنا مسؤوليتها قيادات وشعوبا و أفرادا في دول الخليج العربي.

وقال “من هذا المنظور السامي انطلقت خطة لجنة وزراء التعليم العالي والبحث العلمي في دول الخليج العربي والخاصة بتعزيز المواطنة الخليجية، و تمّ اختيار محاورها ومبادراتها وفق التوصيات التي قدمها فريق عمل تعزيز المواطنة ومنها هذه الورشة التي تتشرف الإمارات باستضافتها ومناقشة محاورها والتي كانت المواطنة الخليجية في عصر التكنولوجيا و وسائل التواصل الحديثة أوّل محاورها ، فيما يتلخص المحور الثاني باستشراف العمل الخليجي المشترك على أساس المواطنة، موضحا أنهما أمران يشكلان اللبنة الأساسية للبناء والتقدم ، وبهما تتضح الرؤية و تحدد الأهداف في عالم أصبحت فيه التكتلات بشتى أشكالها الاقتصادية والعلمية والثقافية والسياسية مصادر للقوة والسيادة و التطور في مختلف المجالات، موضحا أن المحور الثالث يناقش “المواطنة الخليجية والعمل التطوعي”؛ حيث لا يمكن تحقيق المواطنة الصالحة في المجتمعات إلا من خلال قيم اجتماعية أهمها بل أساسها العمل التطوعي. “

ونوه سعادته إلى أن اختيار هذه المحاور نابع من إيماننا بأن دورنا داعم لرؤى قياداتنا الرشيدة في دول الخليج العربي ، و متكاملٌ مع جهود قادة التربية و التعليم العالي فيها ، فهدفنا جميعا خدمة القضايا التربوية المشتركة ، و العمل على إرساء مبادئ الموطنة والتعاون والتواصل الاجتماعي والثقافيّ بين دولنا الخليجية.

وخلص سعادته قائلا” إنّ هذه التظاهرة العلمية لم تكن لتنجح من دون دعم قادتنا ، و جهود المخلصين من رواد التربية و التعليم والبحث العلمي في دول الخليج العربي ، و كل المهتمين بشؤون التربية و التعليم العالي، فهم النواة التي نعتمد عليها ، و نعلق على إنجازاتها و تجاربها الناجحة الكثير من الآمال، و الرؤى الطموحة.”

من ناحيتها بينت الدكتورة هنادي المسن في كلمتها أن الورشة تعد ملتقى رائد يجمع أكاديميين وتربويين لمناقشة كيفية تعزيز المواطنة الخليجية في إطار يحفظ لها خصوصيتها ويرفدها بمقومات الانفتاح على الثقافات الأخرى والاستفادة منها بما يخدم تطلعات قادة وشعوب دول الخليج

وأردفت أن قادة دول مجلس التعاون أولوا أهمية كبيرة لرفع الوعي لدى النشء لبناء أوطانهم والمحافظة عليها ولكي يتمكنوا من مواجهة الأفكار الهدامة التي باتت تعصف بالعالم في الاونة الأخيرة

بدوره أكد الدكتور تركي المبرد في ورقة عمله في ورشة تعزيز المواطنة الخليجية أن هناك قواسم مشتركة تجمع بين أبناء دول مجلس التعاون وتتمثل بوحدة الدين ووحدة الأصل ووحدة المصير كذلك لافتا إلى الدعم اللامحدود الذي يقدمه قادة دول مجلس المتعاون من أجل تنمية المواطن الخليجي ورفده بأدوات التميز والريادة .

وشدد سعادته على أهمية تنمية قيم ومفاهيم المواطنة الخليجية بعتبارها من أهم دعائم تحقيق الرفاه والتنمية الاقتصادية لأبناء دول مجلس التعاون وكذلك تعتبر صمام أمان لمواجهة الأفكار الهدامة التي يلجأ أصحابها لمواقع التواصل الحديثة لترويجها في أوساط الشباب بهدف زعزعة الهوية الخليجية والتقليل من شأنها.

وأوضح سعادته إن منصات التواصل الإجتماعي باتت مرآة لمجتمعات دول مجلس التعاون ومنصات تعليمية محببة لفئة الشباب لذلك يجب تطوير منظومات التعليم في دول مجلس التعاون كي تكرس مفاهيم المواطنة والإنتماء في نفوس النشء.

بدوره استعرض الدكتور عقيل كاظم رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الإمارات مفهوم تطور المجتمعات وأثر مواقع التواصل الحديثة على بنية تلك المجتمعات وضرورة تدعيمها لتحفظ لنفسها الاستمرارية والديمومة.

وقال سعادته أن 49% من سكان العالم باتوا يستخدمون الشبكة العنكبوتية وفقا لإحصائية خلال العام الجاري وهذا يدل على أهمية استثمار مواقع التواصل الإجتماعي في ترسيخ وعي أبناء دول مجلس التعاون بأهمية الحفاظ على قيم المواطنة الإيجابية باعتبارها إطار جامع يوحد جهود دول مجلس التعاون في الحفاظ على كيانها الموحد في مواجهة التحديات الراهنة.

من ناحيتها أشارت الدكتورة إيمان خليل من قسم الدراسات الإسلامية بجامعة زايد إلى أن المواطنة الخليجية فكرة متجذرة في وعي أبناء دول مجلس التعاون الخليجي وذلك بفعل القواسم المشتركة التي تجمع بينهم على الصعيد الجغرافي والتاريخي والاقتصادي والسياسي

ونوهت إلى وجود تحديات داخلية في دول مجلس التعاون وخارجية أما الداخلية فتتمثل في عدم توطين قطاع التكنولوجيا وقلة العناصر خليجية البارعة في المجال إذ يترتب على ذلك تحويل المجتمع إلى مستهلك للتكنولوجيا ومحتوياتها وغير منتج لها وهذا ينطوي على أخطار قد تهدد المواطنة الخليجية،مبينة أن التحدي الخارجي يكمن في العولمة وما تنضوي عليه من مفاهيم إقصائية تهدد خصوصية المجتمعات وهذا يحتم على صناع القرار ضرورة تعزيز صلة المواطن الخليجي بمحيطه خليجيا وعربيا.

و دعت في ختام ورقتها إلى ضرورة إنشاء مركز دراسات استراتيجية خليجي لدراسة الظواهر العالمية وتحديد أخطارها وتفاديها وكذلك تعميم مبادرة التربية الأخلاقية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لما لتلك المبادرة من دور مهم في بناء إطار قيمي وسلوكي موحد لأبناء دول مجلس التعاون.

وشارك الطالبان فواز عبد العزيز من مملكة البحرين والطالب فيصل بن خليفة الشماخي بأوراق عمل في الورشة وبينوا أهمية وفعالية وسائل التواصل الإجتماعي في تقريب المسافات بين أبناء الخليج العربي ، إذ شكلت منصة واعدة باتت توحد أبناء دول المجلس ضمن إطار موحد من خلال تبادل الأفكار إزاء القضايا الملحة فضلا عن تحقيقها تقارب اجتماعي بين أبناء دول مجلس التعاون الخليجي