التخطي إلى المحتوى

عبد القادر مصطفى عبد القادر عبد القادر مصطفى عبد القادر

واقعيًا؛ فإن كلمة ‘‘مُعلم‘‘ لا تصف بدقة دور و حال المُعلم في العملية التعليمية؛ لأن هنالك أعمالًا إدارية مُوغلة في ‘‘الروتين‘‘ تم إلحاقها بمهنته؛ فأثقلتها؛ وأصابتها بالجمود؛ كما أصابت صاحبها بالإكتئاب.

وحين نعلم أنّ الأعمال الإدارية المُثقلة لكاهل المُعلم هي المقصودة والمُستهدفة في عمليات المتابعة الميدانية بمستوياتها المُختلفة؛ نُدرك لماذا أهمل المُعلم الإطلاع؛ والتنمية الذاتية والمهنية؛ والتدريب؛ والبحث؟!، ولماذا اهتم بترتيب الأوراق؛ وتنميق السجلات؟!.

يا سادة؛ هل من المُفيد لرسالة المُعلم؛ أن يُرقم الدفاتر والسجلات وأن يختمها وأن يبدأها بمحضر افتتاح بحضور لجنة ثلاثية تقر فيه بخلوها من التمزق والتلف؛ ثم تنال هذه الشكليات وقتًا كبيرًا من عمل المتابعين على المدارس؛ وتُكتب بشأنها المُناقضات؛ التي يُحال على إثرها المُعلم إلى التحقيق ومن ثم العقوبة؟!.

وهل من المهم لمهنة المُعلم أن يستنزف نصف وقت الحصة الدراسية في رصد الغياب؛ وحالات هروب الطلبة من المدرسة وكتابة المُذكرات بشأنها؟!.

وهل من اختصاص المُعلم أن ينظف الأتربة من فوق التخوت والمقاعد والأجهزة؛ ناهيك عن مُخلفات الطلاب من أوراق ومناديل ورقية وأكياس فارغة وعلب مشروبات.. الخ!!.

هل ينصلح حال التعليم بأن يكون المُعلم؛ إداريًا؛ وأمينًا للعهدة؛ ومسئولًا عن وحدة منتجة؛ ومُحصلًا لمصروفات مدرسية؛ وعضوًا في لجنة مشتريات ونظافة ..الخ!.

حينما يجد المُعلم نفسه مُحاصرًا في كل لحظة بالسؤال والتوبيخ عن هذه الأمور وأشباهها أمام طلابه ..أنى له أن يشعر بكرامته؛ أو يحترم نفسه؛ أو يُقدس مهنته؛ أو ينتمي إلى المكان الذي يعمل فيه؟!.. كيف له أن يكون مُعلمًا ومربيًا؛ وكل من حوله لا يشعرونه في أي لحظة بأنه كذلك.

إنّ الشعارات وحدها لا تصنع المُعلم الناجح؛ إذ لم يكن له مكان ومكانة؛ وهيبة ومهابة؛ وتحصين وحصانة، ليكون قادرًا على صناعة أجيال موصوفة بالعلم الرفيع والأخلاق الحميدة.

Tweet